محمد بن محمد ابو شهبة
621
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
بين رغباتهن ، وأن يعشن عيشة الأخوات لا عيشة الضرائر ، وإنها لبطولة حقا أن يكون عنده هذا العدد من الزوجات ، ويقوم بأعباء الرسالة ، وتكوين خير أمة ، وأول دولة في الإسلام على خير ما يكون ! ! . والواحد منا تكون عنده الزوجة الواحدة ، والعدد القليل من الأولاد ، ومع هذا يكون في شغل شاغل ، وفي حيرة من التوفيق بين حقوق زوجته وولده ، والقيام بواجبات عمله على وجه مرضي ، ولكنه النبي الذي وسع الناس جميعا بعقله وصدره وبره . وهن خيار نساء هذه الأمة ، الحريصات على رضاء اللّه ورسوله . ومع كونهن بهذه المنزلة فلم تخل معاشرتهن للنبي صلى اللّه عليه وسلم من بعض مضايقات ومؤامرات ، بسبب ما ركز في فطرة المرأة من الغيرة ، وحب الاستئثار بالزوج . فمن ذلك أنهن اجتمعن على النبي ورغبن إليه أن يوسّع عليهن ، وأن يكون لهن ما لنساء الملوك وأصحاب الثراء ، وكان النبي قد أخذ نفسه وأهله وولده بالتقشف والتقلل من طيبات الحياة وزخارفها ، وفرض على نفسه وعليهن لونا من ألوان المعيشة لا يتميز عن معيشة عامة الأمة ، إن لم يقلّ ، وهو صلى اللّه عليه وسلم قدوة المسلمين جميعا فليكن نساؤه كذلك قدوة لنساء الأمة ، لذلك تألم النبي لمطالبهن ، فاعتزلهن شهرا . ولما اعتزل النبي نساءه شاع ذلك ، وعظم الأمر على الصحابة ، فذهب الصدّيق أبو بكر إلى المشربة التي اعتزل فيها رسول اللّه ، فإذا الناس جلوس محزونون ، فاستأذن على رسول اللّه ، فأذن له ، ثم جاء الفاروق فاستأذن له ، فوجدا النبي واجما ساكتا وحوله نساؤه ، فقال أبو بكر : لأقولنّ شيئا أضحك به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه لو رأيت بنت خارجة - زوجته - سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت « 1 » عنقها ! فضحك رسول اللّه وقال : « هنّ حولي كما ترى يسألنني النفقة » .
--> ( 1 ) طعنتها في عنقها طعنا مؤلما .